ابن أبي مخرمة

17

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

له سليمان : يا يزيد ؛ أترى صاحبك الحجاج يهوي بعد في جهنم أم قد استقر في قعرها ؟ فقال : يا أمير المؤمنين ؛ إن الحجاج عادى عدوكم ، ووالى وليكم ، وبذل مهجته لكم ، فهو يوم القيامة عن يمين عبد الملك ، ويسار الوليد ، فاجعله حيث أحببت . وقيل : إنه قال : يحشر بين أخيك وأبيك ، فضعهما حيث شئت ، فقال سليمان : قاتله اللّه ما أوفاه لصاحبه ! إذا اصطنعت الرجال . . فليصطنع مثل هذا ، فقال بعض الحاضرين : اقتله يا أمير المؤمنين ، فقال يزيد : من هذا ؟ قالوا : فلان بن فلان ، قال : واللّه ؛ لقد بلغني أن أمه ما كان شعرها يواري أذنيها ، فما تمالك سليمان أن ضحك وأمر بتخليته ، ثم كشف عنه فلم يجد له خيانة في دينار ولا درهم ، فهم باستكتابه ، فقال له عمر بن عبد العزيز : أنشدك اللّه يا أمير المؤمنين ؛ ألا تحيي ذكر الحجاج باستكتابك كاتبه ، فأعلمه سليمان أنه لم يخن قط في دينار ولا درهم ، فأجابه عمر بأن إبليس لم يخن فيهما وقد أهلك هذا الخلق ، فتركه . توفي يزيد المذكور في سنة اثنتين ومائة . 510 - [ الضحاك بن مزاحم ] « 1 » الضحاك بن مزاحم الهلالي . صاحب التفسير ، فقيه مكتب عظيم فيه ثلاثة آلاف صبي ، وكان يركب حمارا يدور عليهم إذا أعيا . توفي بخراسان سنة اثنتين ومائة . 511 - [ عطاء بن يسار ] « 2 » عطاء بن يسار الهلالي المدني أبو محمد ، مولى ميمونة بنت الحارث الهلالية أم المؤمنين ، وأخو سليمان وعبد الملك وعبد اللّه بنو يسار ، من كبار التابعين .

--> ( 1 ) « طبقات ابن سعد » ( 8 / 417 ) ، و « المعارف » ( ص 457 ) ، و « تهذيب الكمال » ( 13 / 291 ) ، و « سير أعلام النبلاء » ( 4 / 598 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 7 / 112 ) ، و « مرآة الجنان » ( 1 / 213 ) ، و « البداية والنهاية » ( 9 / 260 ) . ( 2 ) « طبقات ابن سعد » ( 7 / 171 ) ، و « تهذيب الأسماء واللغات » ( 1 / 335 ) ، و « تهذيب الكمال » ( 20 / 125 ) ، و « سير أعلام النبلاء » ( 4 / 448 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 7 / 171 ) ، و « مرآة الجنان » ( 1 / 214 ) ، و « تهذيب التهذيب » ( 3 / 110 ) ، و « شذرات الذهب » ( 2 / 19 ) .